عمر بن ابراهيم رضوان
357
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وطلبه العفو عما صدر من سفائهم والغفران لزلتهم ، فغفر اللّه لهم ذلك وأعادهم بمشيئته وقدرته سبحانه « 1 » . وصدق اللّه إذ يقول : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » . أما التوراة فقد أشارت لهذه القصة إشارة خفية عندما تحدثت عن خروج السبعين مع موسى - عليه السلام - لميقات اللّه سبحانه حيث جاء فيها : [ وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن ولما رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد وقالوا لموسى : تكلم أنت معنا فنسمع ولا يتكلم معنا اللّه لئلا نموت فقال موسى للشعب لا تخافوا . . ] « 3 » . والشاهد قولهم : ( ولا يتكلم معنا اللّه لئلا نموت ) . فالعبارة تشير إلى أن من يتكلم مع اللّه لشدة الموقف ولعظمة الخالق سبحانه عن أن يدركه بصر الإنسان القاصر وهذا ما سبب الصعق لموسى - عليه السلام - حيث تجلى ربه - سبحانه - للجبل . وهذا لا يمنع من صعقهم كذلك بسبب طلبهم الرؤية ولتجلي الرب - سبحانه - على الجبل وهم حاضرون . والذي يقرأ تاريخ بني إسرائيل لا يستغرب طلبا منهم كهذا واللّه سبحانه صاحب القدرة على أن يحيي الموتى ولذلك أكثر من شاهد . ويشهد لهذا ما ذكره ( أتسلم تورميدا ) الذي أسلم بعد أن كان نصرانيا في القرن التاسع وسمى نفسه أبا محمد عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد اللّه الترجمان الميورقي ، أبو محمد ذكر في كتابه : « تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب » مؤكدا ما جاء في القرآن الكريم حيث قال : [ وإن قلتم أن عيسى إله لأجل الآيات
--> ( 1 ) قصص الأنبياء ص 293 . ( 2 ) سورة البقرة ( 55 - 56 ) . ( 3 ) سفر الخروج الإصحاح 2 / 18 - 20 .